البلديات
آخر أخبار البلديات
المدونة
من نحن
البلديات: إطار فارغ لللامركزية
2019-10-02

 

 

 

تُعرّف اللامركزيّة بأنّها توزيع الوظيفة الإداريّة بين جهاز مركزيّ، وإدارات أخرى، وهي تعني على المستوى العامّ: تحويل السُّلطة إلى الأقاليم، والولايات، وجَعْلها تَتمتَّعُ باستقلاليَّة في تَسيير شؤونها الخاصّة.

 

في لبنان تقوم اللامركزية الادارية على البلديات بموجب قانون البلديات رقم 118 بتاريخ 30 حزيران 1977. ويُعرِّف قانون البلديات، في مادته الأولى، البلدية بأنها "إدارة محلية تقوم، ضمن نطاقها، بممارسة الصلاحيات التي يخولّها إياها القانون. وتتمتع البلدية بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي والإداري في نطاق هذا القانون".

 

ورغم القانون فإنّ البلديات واتحاد البلديات التي تُعتبر أنّها إطار اللامركزية الادارية الحالي، لا تلعب دورها كسلطة محليّة قادرة على تسيير شؤونها وذلك لأسباب مختلفة.

 

بحسب ممثل المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية الدكتور أندري سليمان، يجب أن تكون ماليّة الوحدات الاداريّة المحليّة مستقلة وشفافة وان تتناسب مع الصلاحيات لضمان استقلالها وكي تكون قادرة على تقديم الخدمات. فمن المعروف أنه لا يمكن للبلديات تنفيذ مشاريعها من دون موافقة السلطة المركزية، ممثلة بالقائمقام أو المحافظ أو وزارة الداخلية. وعن هذا الموضوع يقول دليل المواطن والبلدية  (شرح قانوني مبسط للعمل البلدي) إنّ تشعب سلطات الرقابة على البلديات وكثرتها قد قيدا عمل البلديات وأعاقاها، كما أن هناك عدم وضوح وتضارب بالصلاحيات بين وزارة الداخلية وموظفيها المحافظين والقائمقامية من جهة وبين وزارة الداخلية والبلديات، ومن جهة أخرى فإن الصلاحيات الواسعة المعطاة للبلديات تبدو عديمة الجدوى ومسلوبة من الجانب الاخر بالقيود الصارمة والرقابة على عمل البلديات من أجهزة الدولة المركزية، الامر الذي يؤدي إلى التشدد في المركزية وإعطاء صور شكلية فارغة المحتوى عن اللامركزية الادارية.

 

كما أنّ البنية الادارية لهذه البلديات ضعيفٌ. فغالبية البلديات في لبنان هي بلديات صغيرة ومعدّل الموظفين الثابتين لا يتخطى الموظفين (2) وثمانية مياومين. وهذا يؤثر سلبا على قدرة البلديات على التخطيط والعمل ولا يُعتبر عامل استدامة. هذا ويعتبر سليمان أن انشاء بلديات جديدة لا يُساهم في تحسين العمل البلدي خصوصا بعد ان عُدّل قانون البلديات في العام 1997، حيث "زادت هذه التعديلات من عدد أعضاء المجلس البلدي، وألغيت شروط انشاء البلديات، والتي كانت تنص قبل التعديل على ضرورة وجود 300 نسمة على الأقل مسجلين في النطاق البلدي، وحُصر قرار انشاء البلديات بوزارة الداخلية. هذا الاجراء المقصود بالنسبة لسليمان كان يهدف الى بقاء السلطة السياسية هي المسيطرة وبالتالي هذا يُضعف العمل البلدي ويحدّ من استقلاليته.

 

بالنسبة للتعديلات المطلوبة في القانون البلدي كي تصبح اللامركزية ممكنة ولا تبقى البلديات مجرّد إطار فارغ، يقول الاستاذ الجامعي اندريه سليمان إنّ هناك نقاش في لجنة الدفاع والبلديات النيابية لتعديل قانون الانتخاب  بناء على ما تقدّم به النائب سامي الجميل عام 2010، لكن قانون الانتخاب لا يشكل ضمانة كافية خصوصا وأنّ هناك خلاف في اللجنة ومن المتوقع ان ينتقل الى مجلس النواب عند مناقشة التعديلات  حول قانون انتخاب نسبي في الانتخابات البلدية. ويضيف سليمان إنّ هذا القانون سيكون تأثيره كارثيا بالنسبة للبلديات الصغيرة. ولتحسين فعاليّة البلديات يمكن العمل على دمج البلديات وإقرار حوافز للبلديات كي تقبل بالدمج، إعادة النظر بالاطار المالي، السماح بالتوظيف في البلديات فمنع التوظيف أمر مخالف للقانون. هذه أمور في حال تحققت من شأنها أن تُعزّز دور البلديات وتسمح لها بأن تكون سلطة محليّة فعليّة وليست سلطة وجاهة.