البلديات
آخر أخبار البلديات
المدونة
من نحن
الترخيص بملاحقة رئيس بلدية أنطلياس.. هل هو مؤشر على نهج جديد في القضاء؟
2020-03-02

 


في بداية عام 2017 قدّم السيد بنوا الشمالي شكوى تتضمّن إخباراً موثّقاً بحق رئيس بلدية أنطلياس إيلي فرحات أبو جودة يتهمه فيها بإعطاء إفادات كاذبة تزويراً للحقيقة، وهدر المال العام من خلال طريق تأجير واستثمار أملاك عامة بلدية لمصلحته ومنفعته الشخصية، وكذلك التعدّي على الأملاك العامة النهرية والطرق العامة.

إلا أن وزارة الداخلية والبلديات حفظت طلب الإحالة، رغم مراجعات النيابة العامة المالية وكتاب التفتيش المركزي وقائمام المتن والهيئة التأديبية الخاصة برؤساء البلديات، مما أدى الى تأخير أخّر بتّ الملاحقة.

حينها طلب النائب العام الماليً من النيابة العامة التمييزية الترخيص بملاحقة رئيس بلدية أنطلياس، وصل الملف الى النائب العام التمييزي الذي اطّلع على كتاب النيابة العامة المالية والمحامي العام التمييزي، وأصدر قراراً بالترخيص للنيابة العامة المالية بملاحقة أبو جودة تبعاً للدعوى المقامة لدى القاضي المنفرد الجزائي في الجديدة.

وهنا يُطرح عدّة أسئلة: هل ترخيص النيابة العامة المالية بملاحقة رئيس بلدية أمر قانوني أم أنه التفاف على حق وزارة الداخلية بالسماح بالإحالة؟ وكيف تعزز هذه الخطوة عملية مكافحة الفساد في البلاد؟ وهل هناك نهج جديد في القضاء؟

ينطلق المحامي نائل قائدبيه في شرح ظروف هذه القضية بالقول " من أجل ملاحقة الموظفين ورؤساء البلديات تحتاج الى إذن إداري من المسؤول المباشر، ولكن النائب العام المالي إرتقى أنه يجب الملاحقة، في حين أن المحافظ ارتقى أن الملاحقة غير واجبة".

يُضيف قائدبيه أنه " لا يمكن تقوية مرجع قضائي على مرجع إداري أو العكس، أي لا يمكن للمدعي العام المالي كسر قرار المحافظ أو أن يتمكن المحافظ منع القضاء من القيام بواجباته".

ويلحظ قائدبيه أنه في السابق كانت محكمة الإستئناف من خلال غرف المذاكرة  تقرر السماح بالملاحقة من عدمها  بعد مراجعتها من قبل أحد الطرفين، إلا أن هذا القانون قج عدّل عام 2001، أصبحت هذه الصلاحية منوطة بالنائب العام التمييزي".ويُكمل قائدبيه أن "ما حصل في هذه القضية أن النائب العام التمييزي اتخذ قرار بالإجازة للمدعي العام المالي بالملاحقة".

ويُضيف أن "هذه الإجراءات يمكن اتباعها مع أي رئيس بلدية إلا أنها تحتاج لقرار حاسم من قبل القضاة".

ويختم قائدبيه مشيراً أنه " اذا كان هذا القرار بمثابة نهج جديد بالمعالجة فهذا أمر يُساهم بمكافحة الفساد، أما اذا كانت حالة منفصلة ومقتصرة على هذه القضية فنكون في دائرة مغلقة".


ومن ناحيتها، تشرح الدكتور في كلية الحقوق هانية فقيه في مقابلة خاصة مع "بلديات مونيتور" أن المادة 13 من قانون اصول المحاكمات الجزائية تُشير الى التالي:"..مع مراعاة أحكام المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة وفي جميع الحالات التي تقتضي فيها الملاحقة الجزائية ترخيصا أو موافقة من أي مرجع غير قضائي، وفي حال الخلاف بين هذا المرجع وبين النيابة العامة الاستئنافية أو النيابة العامة المالية أو مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية¡ يكون للنائب العام لدى محكمة التمييز خلافًا لأي نص عام أو خاص، أمر البت نهائيا في هذا الموضوع.."

وتُضيف فقيه أن قرار النيابة العامة التمييزية اعتبرت بشكل غير مباشر انه يوجد خلاف بين المرجع غير القضائي وهو محافظ جبل لبنان وبين النيابة العامة المالية حول امكانية اعطاء ترخيصا بملاحقة المدعى عليه، وبالتالي بتت بهذا الخلاف وكسرت عناد المحافظ  بما يخدم المصلحة العامة دون ان تخرق القانون مستندة على نص المادة 13 المشار اليه".

كما تُثير فقيه سؤال محوري اذ تُشير الى أن "هذا القرار وان  كان يبرهن عن ان القانون أوجد حلاً لمن يسيء استعمال سلطته ويرفض القيام بواجبه، الا انه يطرح التساؤل التالي : اذا كانت امكانية اللجوء الى النيابة العامة التمييزية لمنح الترخيص بالملاحقة هو أمر جائز بحسب القانون، فلماذا انتظرت النيابة العامة المالية كل هذا الوقت لكي تقرر اللجوء الى الحل البديل عن اذن محافظ جبل لبنان بالملاحقة؟ ".

ومن ناحيته يلفت المحامي علي عباس الى أن " اللجوء الى مدعي عام التمميز لطلب الملاحقة نادراً ما تحدث إلا بالقضايا التي تستوجب استمرار التحقيق بشكل ضروري".

وعن انتظار النيابة العامة المالية كل هذا الوقت قبل اللجوء الى المدعي العام التمييزي فيُشير عباس الى أنه " لكي يحق للنائب العام المالي اللجوء الى الحل البلديل يستوجب أن يكون المسؤول المنوط به إعطاء الإذن بالملاحقة قد رفض ذلك، وهذا ما يستلزم بعض الوقت لإتضاح قراره".